الشيخ أسد الله الكاظمي
110
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
أشبار جازت وصيته واقض منه وأقيمت عليه الحدود الكاملة وهذه العبارة موافقة لما سبق عن القواعد والتذكرة وان أوهمت اتحاد الرّواية في العشرة والأشبار لكنها تحمّل على جنس الرواية أو يعتبر الموصوف جمعا كما تشهد به عبارته في النافع وقال في كتاب الوقف وفى وقف من بلغ عشرا تردد والمروى جواز صدقته والأولى المنع وقال في الوصايا لا يصحّ وصيّة الصّبي ما لم يبلغ عشرا فان بلغها فوصيته جايزة في وجوه المعروف لأقاربه وغيرهم على الأشهر إذا كان بصيرا وقيل يصحّ وان بلغ ثمانية والرّواية به شاذة وقال في الشهادات لا تقبل شهادة الصّبيّ ما لم يصر مكلَّفا وقيل تقبل مط إذا بلغ عشرا وهو متروك ثم قال فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة بلوغ العشر وبقاء الاجتماع إذا كان على مباح تمسّكا بموضع الوفاق وعدم اختلافهم وكأنه أشار في البيع إلى ما ذكره في الحجر وأخذ قيد العقل أو البصيرة ممّا ذكر في بعض الروايات من اعتبار العقل وفى آخر من اعتبار وضع ما يصرفه من المال في موضعه وممّا دل على اعتبار الرشد مط مع أنه في الصبي أولى بالاعتبار وأشار برواية الأشبار إلى رواية السكوني الواردة في القصاص فيحكم بساير الحدود لعدم القائل بالفصل والفرق ويبقى عليه إنّا لم نقف على رواية دالة على الاقتصاص من بالغ العشر وإقامة الحدود عليه إلَّا ان يستفاد من رواية الخزاز التي أشار أخيرا إلى انّها متروكة وامّا الرواية التي أشار إليها في الوصيّة فهي ما رواه الشيخ في الموثق عن الحسن بن راشد وكأنّه مولى آل إهاب الثقة عن العسكري ع قال إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجايز أمره في ماله وقد وجب عليه الفرائض والحدود وإذا تم للجارية سبع سنين فكك ولا يخفى دلالتها على تحقق البلوغ بذلك وصحة جميع تصرّفاته المالية من البيع وغيره وعمل بها الإسكافي في الوصية خاصّة ويلزم من ثبوتها ثبوتها في العشر فتدبّر وكيف كان فاعلم إني لم أقف على رواية في غير الوصيّة والصّدقة سالمة من القدح في السّند أو الدلالة أو الحجّية أو المعارضة بالأقوى والأرجح عموما وخصوصا مع أنها متعارضة في أنفسها وان كثرت في مواردها المتفرقة وبعضها مخالف لاجماع الإمامية ين كافة ولم يدل شئ منها على حكم البيع الا ما دل على البلوغ الموجب لصحة البيع وغيره وهو مع كونه متروكا لا غرض لنا بالبحث عنه في هذا المقام وامّا الاستناد إلى قياس البيع على الوصيّة فبطلانه واضح من وجوه كثيرة يعرفها كل ذي بصيرة الموضع الثّاني بيع المميّز مط أو إذا إذن له الولي أو أجاز بيعه وكك شرائه والخلاف في ذلك منقول في الخلاف عن أبي حنيفة حيث قال إن كان بإذن الولي صحّ وان كان بغير إذنه وقف على إجازته وحكم الشيخ بالمنع وحكاه عن الشافعي وحكى ابن زهرة اجماع الأصحاب على البطلان وهو الذي يظهر من كنز العرفان أيضا كما يأتي وقال العلَّامة في كتاب الحجر من التذكرة بعد ما نقل الرّوايتين المتقدمتين ولو إذن له الولي لم يصح الا في صورة الاختيار ان قلنا بأنه قبل البلوغ ثم قال وهل يصحّ بيع المميّز وشرائه بإذن الولي الوجه يصحّ عندي انه لا يصح ولا ينفذ وقال في حجر القواعد هل يصحّ بيع المميّز وشرائه مع إذن الولي نظر وقال ولده في الشرح الأقوى عندي الصحة وقال في حجر التحرير هل يجوز تصرف الصّبي المميّز فيما إذا إذن له الولي فيه أولا الأقرب العدم وكذا لو تصرف من غير إذن الولي الأقرب عدم توقفه على الإجازة بل يقع باطلا على اشكال وقال صاحب الكفاية وفى المميز اشكال وحكى في كتاب المزارعة من الخ عن القاضي أنه قال إذا اشترى الصّبي التاجر أرضا وحجر أبوه عليه ودفعها « فدفعها » مزارعة بالنصف إلى غيره يزرعها ببذره وعمله فعمل على ذلك كان الخارج للعامل وعليه نقصان الأرض إلى آخر كلامه ومقتضاه صحة شراء الصّبي وبيعه مع الأذن ومال المقدس الأردبيلي في كتابه إلى جواز بيعه مع الرّشد وإذن الولي ويظهر من موضع من شرحه على الارشاد عد وله عن ذلك وموافقته لباقي الأصحاب فالمسألة على هذا موضع اشكال وخلاف وقد استدل فخر الاسلام وغيره على الجواز بان العقد إذا وقع بإذن الولي كان كما لو صدر منه فيكون صحيحا واحتج والده في التذكرة لأبي حنيفة بقوله تعالى : « وابْتَلُوا الْيَتامى » فان الابتلاء والاختبار انّما يتحقق بتفويض التصرف إليهم فيلزم صحة العقد الصّادر منهم بإذن الولي وبان المقتضى لصحّة العقد موجود وهو العقد والتمييز والمانع وهو الحجر يرتفع بالإذن فيكون صحيحا واستدل المقدس الأردبيلي بالآية مستظهرا ان الاختبار بتفويض العقد قبل البلوغ لا بمجرد المماكسة والسوم ولا بتأخيره بعد البلوغ قال فإذا تحقق الرّشد يكون ما فعله صحيحا واستدل أيضا بعموم الاخبار والآيات والأصل مع منع الاجماع وعدم دليل صريح في المنع قال وبالجملة إذا جوز عتقه وصدقته ووصيّته بالمعروف وغيرها من القربات كما هو ظاهر الروايات الكثيرة لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصيرا مميّزا رشيدا يعرف نفعه وضرّه في المال وطريق الحفظ والتصرّف كما نجده في كثير من الصّبيان فإنه قد يوجد فيهم من هو أعظم في هذه الأمور من آبائهم فلا مانع له من ايقاع العقد خصوصا مع إذن الولي وحضوره بعد تعيينه الثمن الا ان يقال قد لا يقصد لجهله أو لعلمه بعدم عقابه ولكن ذلك قد يندفع مع العلم بحاله وقال المحقق الكركي لا يبعد بناء المسألة على انّ أفعال الصّبيّ وأقواله شرعيّة أم لا وحكم بانّها غير شرعيّة وان الأصحّ بطلان العقد واعلم أن ظاهر كلمات الجماعة غير الأردبيلي انّه يكتفى بالتمييز ولا يعتبر الرّشد لقيام إذن الولي مقامه ويشهد لذلك اطلاقاتهم فتوى ودليلا واستدلالهم بالآية فان الاختيار مع عدم العلم بالرشد وقد يكشف عن عدمه والَّا لم يحتج إليه وظاهرهم أيضا جواز اطلاق الأذن له من غير تعيين الثمن وساير الأمور المعتبرة بل يلزم الاطلاق إذا وقع بقصد الاختيار والا لم ينكشف به حقيقة الحال فما سبق عن لك من أن غير الرشيد لا يصح بيعه اتفاقا مبنىّ على عدم النظر إلى هذا الخلاف أو مخصوص بصورة استقلاله في البيع فإنه المقصود في المقام إذا عرفت ذلك فاعلم